مجموعة مؤلفين

431

مع الركب الحسيني

فوقفت عليه ، فإنّه ليجود بنفسه ، فواللّه ما رأيت قتيلًا مضمّخاً بدمه أحسنَ منه ولا أنور وجهاً ! ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيئته عن الفكر في قتله ! فاستسقى في تلك الحال ماءً ، فسمعت رجلًا يقول له : واللّه لاتذوق الماء حتّى ترد الحامية فتشرب من حميمها ! فقال له الحسين عليه السلام : بل أرد على جدّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله واسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشرب من ماءٍ غير آسن ، وأشكو إليه ما ارتكبتم منّي وفعلتم بي ! قال : فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحدٍ منهم من الرحمة شيئاً ! فاحتزّوا رأسه وإنّه ليكلّمهم ! فعجبت من قلّة رحمتهم ، وقلت واللّهِ لا أُجامعكم على أمرٍ أبداً » . « 1 » وروى الشيخ الصدوق ( ره ) والشيخ الكليني ( ره ) أيضاً ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه : « لمّا ضُرب الحسين بن عليّ عليهما السلام بالسيف ، ثمّ ابتُدر ليُقطع رأسه ، نادى منادٍ من قبل ربّ العزّة تبارك وتعالى من بطنان العرش فقال : ألا أيتها الأمّة المتحيّرة الظالمة بعد نبيها ، لا وفّقكم اللّه لأضحى ولافطر . قال : ثمّ قال أبوعبداللّه عليه السلام : لا جرم واللّه ، ما وفّقوا ولايوفّقون أبداً حتّى يقوم ثائر الحسين عليه السلام » . « 2 » وقال الخوارزمي : « وارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة مظلمة ، فيها ريحٌ حمراء ، لايُرى فيها عين ولا أثر ، حتّى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم ،

--> ( 1 ) اللهوف : 177 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 142 ، المجلس 31 ، حديث رقم 5 ، والكافي : 4 : 170 ، حديث رقم 3 .